عبد المنعم الحفني

1380

موسوعة القرآن العظيم

يفعل ذلك ، وإذن لأبيح قتله في وقتها ! فنزلت الآية وفيها ندمه ، أنه لم يستمر مسلما ومن جماعة الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، ولأنهما قتلا بعد أن ذكر القرآن ذلك ، فإنه دليل على صدق القرآن ، وأنه ينزل على النبىّ صلى اللّه عليه وسلم من اللّه علّام الغيوب ، لأن القرآن أخبر بقتلهما مستقبلا وهما على الكفر وقد حدث . 6 - وفي قوله تعالى : وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً ( 32 ) : قيل : قال ذلك كفار قريش لما رأوا القرآن يتنزّل مفرّقا ، فقالوا : هلّا أنزل عليه جملة واحدة ؟ ولما ذا يتنزل عليه مفرّقا ؟ والجواب : ليثبّت به فؤاده ، فهذا هو سبب التنزيل مفرّقا ، ولو أنزل عليه القرآن جملة واحدة ثم سألوه لم يكن عنده الجواب ، ولو نزل جملة وفيه الفرائض لثقلت على الناس ، ونزوله متفرّقا ينبّههم المرة تلو المرة . 7 - وفي قوله تعالى : وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً ( 68 ) : قيل : إن أناسا من أهل الشرك قتلوا فأكثروا ، وزنوا فأكثروا ، فأتوا محمدا صلى اللّه عليه وسلم فقالوا : إن الذي تقول وتدعو إليه لحسن ، وهو يخبرنا بأنه لما عملنا كفّارة ، فنزلت الآية ، : قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( 53 ) ( الزمر ) ، وقيل إن هذه الآية يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ نزلت في وحشى قاتل حمزة . وقيل : سئل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أي الذنب أكبر عند اللّه ؟ قال : « أن تدعو للّه ندّا وهو خلقك » ، فقيل له : ثم أي ؟ قال : « أن تقتل ولدك مخافة أن يطعم » ، قيل : ثم أي ؟ قال : « أن تزانى حليلة جارك » أخرجه مسلم عن عبد اللّه بن مسعود ؛ فأنزل اللّه تصديق ذلك الآية . والأثام في كلام العرب هي العقاب . 8 - وفي قوله تعالى : إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صالِحاً فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً ( 70 ) : قيل : لمّا أنزلت : وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً ( 68 ) ( الفرقان ) قال مشركو أهل مكة : قد قتلنا النفس بغير حق ، ودعونا مع اللّه إلها آخر ، وآتينا الفواحش ، فنزلت الآية - لا تجعل مكان السيئة الحسنة ، ولكنها تجعل مكان السيئة التوبة ، وتكون الحسنة مع التوبة ، ومصداق ذلك الحديث : « اتبع السيئة الحسنة تمحها ، وخالق الناس بخلق حسن » أخرجه الترمذي . * * * 1038 - ( في أسباب نزول آيات سورة الشعراء ) 1 - في قوله تعالى : أَ فَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ ( 204 ) : قيل : إن المشركين قالوا للنبىّ صلى اللّه عليه وسلم : إلى متى تظل تعدنا بالعذاب ولا تأتى به ؟ ! فنزلت الآية .